عندما أعلنت وزارة التربية عن 64,000 منصب في مسابقة 2026، كان ردّ الفعل مزيجاً من الفرح والتساؤل. الفرح لأن العدد كبير تاريخياً. والتساؤل لأن أعداد الخريجين تتجاوزه بكثير.
الأرقام التي لا تُقال عادةً
تُخرّج الجامعات الجزائرية سنوياً ما بين 200,000 و250,000 خريج. حتى لو قلنا إن 30% منهم فقط يتوجهون نحو التعليم، فهذا يعني 60,000-75,000 مترشح يتنافسون على 64,000 منصب.
الحساب بسيط: المنافسة شديدة، وعشرات الآلاف من المؤهلين سيرجعون دون توظيف.
من يستفيد فعلاً؟
ولايات كسطيف وعين الدفلى وباتنة تستحوذ على نسبة كبيرة. الجزائر العاصمة — رغم كثافتها الجامعية — تحصل على مناصب محدودة نسبياً. هذا يعني أن المترشح الذكي هو من يفكر خارج ولايته.
الجنوب: الفرصة التي يتجنبها الجميع
تمنراست لديها 810 منصب بمنافسة ضعيفة. لكن لو سألت خريجاً في قسنطينة إن كان يفكر في الجنوب، الجواب غالباً “لا”. هذا قرار مفهوم إنسانياً، لكنه يُضيّق الخيارات.
هل المشكلة في العدد أم في السياسة؟
64,000 رقم إيجابي. لكن المشكلة الهيكلية تبقى: تراكم الخريجين العاطلين سنة بعد سنة. الحل ليس فقط في زيادة المناصب، بل في تنويع مسارات التوظيف وتوسيع القطاع التقني والمهني.
ماذا يفعل المترشح أمام هذا الواقع؟
المترشح الذي ينتظر “المنصب المثالي” في ولايته قد ينتظر طويلاً. لكن من يحسب فرصه بعقلانية ويختار الولاية المناسبة لمجموعه — لديه فرصة حقيقية.
64,000 منصب خطوة في الاتجاه الصحيح. لكنها تستدعي مرونة في الاختيار.