إذا نظرت لتوزيع مناصب مسابقة الأساتذة 2026، ستلاحظ شيئاً لافتاً: ولايات الجنوب تحصل دورياً على مناصب كبيرة نسبةً إلى عدد سكانها. لكن لماذا؟
السبب الأول: الهجرة العكسية للمعلمين
أحد أكثر الأسرار “غير المُعلَنة” هو ظاهرة الهجرة العكسية. المعلمون المُعيَّنون في الجنوب لا يبقون طويلاً. بعد سنوات، يطلبون النقل نحو الشمال. هذا التدوير يخلق شُغُراً متكررة في نفس الولايات.
السبب الثاني: النمو الديموغرافي
خلافاً للاعتقاد الشائع، المدن الجنوبية تشهد نمواً ديموغرافياً ملحوظاً. المدارس تُبنى، الأقسام تفتح، لكن الكوادر لا تلحق. النتيجة: مناصب جديدة كل دورة.
السبب الثالث: صعوبة الاستقطاب
التدريس في تندوف أو جانت ليس سهلاً لوجستياً. البُعد عن الأهل والحرارة الشديدة تجعل كثيرين يُحجمون. الدولة تفتح مناصب أكثر لأنها تعلم أن الإقبال سيكون أقل.
ما يعنيه ذلك للمترشح الذكي
هذه الأسباب مجتمعةً تصبّ في مصلحة من يقرر المجازفة. المنافسة أقل، فرصة القبول أعلى، والتجربة في هذه المناطق الفريدة قد تكون من أغنى تجارب حياتك المهنية.
والأهم: بعد سنوات خدمة في الجنوب، يحق لك طلب النقل. كثير من المعلمين دخلوا قطاع التعليم عبر الجنوب ثم انتقلوا لولاياتهم الأصلية.
الفرصة التي لا يراها إلا القليلون
في كل دورة، يتهافت الآلاف على الجزائر ووهران وقسنطينة. في المقابل، تيندوف وإليزي وبرج باجي مختار تنتظر من يجرؤ على اختيارها. الجرأة في الاختيار ليست تهوراً — هي حكمة عملية.